تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

197

منتقى الأصول

الحجية مع جواز الاستناد لا ينفي استفادة عدم الحجية من عدم جواز الاستناد ، إذ من الممكن أن يكون جواز الاستناد لازما أعم للحجية وغيرها ، فاثباته لا يثبت الحجية بخلاف نفيه فإنه ينفي الحجية . وعليه ، فنقطة مناقشة الكفاية مع الشيخ ( رحمه الله ) في الشق الأول ، وهو يتكفل بيان أمرين : أحدهما : كلية ان عدم الاستناد لا يلازم عدم الحجية . الاخر : تطبيق هذه الكلية على مورد الظن الانسدادي بناء على الحكومة . وقد ناقشه المحقق النائيني في كلتا الجهتين : اما الثانية : فببيان ان مرجع حجية الظن على الحكومة ليس جعل الظن حجة من قبل العقل ، بل حقيقة ذلك هي حكمه بجواز الاكتفاء في امتثال التكاليف المعلومة بالظن ، وهذا ليس من الحجية في شئ ، فان الحجة تقع في طريق اثبات التكليف والظن بناء على هذا الالتزام يقع في طريق اسقاطه . واما الأولى : فببيان ان معنى حجية الامارة كونها وسطا في اثبات متعلقها ، فتكون كالعلم . وعليه فيترتب عليها جواز الاستناد كما يترتب على العلم ، فجواز الاستناد من لوازم الحجية ، فانتفائه يكشف عن انتفاء الحجية ( 1 ) . أقول : إننا نسائل المحقق النائيني ( رحمه الله ) ونقول له : ان جواز الاستناد الذي فرضه من آثار الحجية هل يترتب على الوجود الواقعي للحجية - فإنه فرض للحجة ثبوتا واقعيا يتعلق بها العلم والجعل - . أم انه يترتب على الوجود الواصل لها ؟ . لا يمكنه الالتزام بالأول فإنه خلاف الوجدان ، فإنه لا يصح اسناد الحكم إلى المولى مع عدم العلم بالوجود الواقعي للحجية ، وخلاف ما التزم به من أن التشريع حرام ، وهو يحصل مع عدم العلم سواء كان الحكم

--> ( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 122 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .